الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

143

تفسير كتاب الله العزيز

ذكروا أنّ عليّا وابن عبّاس قالا : إنّما هو علم جعله اللّه ، ففي أيّ صنف منهم جعلتها أجزأك . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ المسكين ليس بالطوّاف الذي تردّه الأكلة والأكلتان ، والتمرة والتمرتان ، ولكن الذي لا يجد ما يغنيه ولا يسأل الناس إلحافا « 1 » . ذكروا عن الحسن قال : ليس للعاملين عليها ولا للمؤلّفة قلوبهم اليوم شيء ، إلّا ما جعل الإمام للعاملين عليها . وكان يقول : ليست بسهام تقرع « 2 » ، ولكن على ما يرى الإمام ، فربما كان بنو السبيل قليلا والفقراء كثيرا . وربما كان الفقراء كثيرا والمساكين كثيرا . وكذلك المكاتبون والغارمون . وإنّما هو على ما يرى الإمام من كثرتهم وقلّتهم وفقرهم . قال : ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) إذا لم يسعهم الفيء رضخ لهم من الصدقة . ( وَابْنِ السَّبِيلِ ) : الرجل المنقطع به في الأرض ، فإنّه يرضخ له من الصدقة ، وإن كان في أرضه ذا مال كثير ، ولا يكون ذلك دينا عليه . ذكر بعض السلف قال : إنّ حقّا على الناس إذا جاءهم المصدّق أن يرحّبوا به ، وأن يطعموه من طعامهم ، فإن أخذ الصدقة على وجهها فسبيل ذلك ، وإن تعدّى لم يضرّ إلّا نفسه ، وسيخلف اللّه عليهم . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : المتعدّي في الصدقة كمانعها « 3 » . ذكروا أنّ عقبة بن عامر الجهنيّ قال : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ساعيا ، فاستأذنته أن نأكل من الصدقة فأذن لنا .

--> ( 1 ) انظر تخريجه فيما سلف ج 1 تفسير الآية 273 من سورة البقرة ( التعليق ) . ( 2 ) كذا في ق وع : « تقرع » ، وفي د وج : « توزع » . ( 3 ) أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده في كتاب الزكاة والصدقة ، باب الوعيد في منع الزكاة ( رقم 242 ) « عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا صلاة لمانع الزّكاة - قالها ثلاثا - والمتعدّي فيها كمانعها » . قال الربيع : المتعدّي فيها هو الذي يدفعها لغير أهلها . وفي كتاب الخراج لأبي يوسف ص 175 . « عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : ما مانع الصدقة بمسلم ، ومن لم يؤدّها فلا صلاة له » .